الشيخ ذبيح الله المحلاتي

204

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

ودخلها يوم التاسع عشر منه سنة 1356 وبقي فيها شهرا كاملا ، وكان يوم دخوله يوما مشهودا ، فجرى في مجلسه العام قضيّة سور سامرّاء ، فقال دام علاه : لا شبهة في وقفيّة سور سامرّاء ولا يعتبر فيه صيغة الوقف أن تكون عربيّة ، والظاهر كفاية المعاطاة في مثل المساجد والمقابر والطرق والشوارع والقناطر والربط المعدّة لنزول المسافرين والأشجار المغروسة لانتفاع المارّة بظلّها ، وسور سامرّاء من هذا القبيل حيث عيّن بانيه قطعة من الأرض وخلّى بينها وبين المسلمين ، وعلى طبق كلامه هذا أفتى في باب الوقف من رسالته الكبيرة « وسيلة النجاة » « 1 » . نبذة من حياة السيّد إبراهيم المذكور وبمناسبة ذكر السيّد إبراهيم الساعي في بناء السور المذكور نورد لك نبذة من حياته الشريفة . قال العلّامة السيّد محمّد باقر الخوانساري في روضات الجنّات في ترجمته السيّد الجليل الفاضل الفاخر إبراهيم ابن المرحوم السيّد محمّد باقر الموسوي القزويني المجاور بالحائر الطاهر : هو من أجلّة علماء عصرنا ، وأعزّة فضلاء زماننا ، لم أر مثله في الفضل والتقرير ، وجودة التحبير ، ومكارم الأخلاق ، ومحامد السياق ، والإحاطة بمسائل الأصول ، والمتانة فيما يكتب أو يقول ، انتقل مع أبيه المبرور من محالّ دار السلطنة قزوين إلى محروسة قرمسين ، وقرأ مبادئ العلوم على من كان فيها من المدرّسين ، وكان بها إلى أن حرّكته الغيرة العلويّة وحدّة الهمّة الهاشميّة على العروج إلى معالم العلم والدين ، والخروج عن مدارج أوهام المبتدين ، والولوج في مناهج أعلام المجتهدين ، فودّع من هنالك أباه ، وشفّع رضا اللّه تعالى برضاه ، هاجر ثانية الهجرتين ، وسافر إلى تربة مولانا الحسين عليه السّلام وأخذ في التلمّذ على أفاضل

--> ( 1 ) ثمّ إنّ الحكومة لأجل توسيع البلد هدمه تدريجا .